السيد حامد النقوي

49

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

و كان باقعة [ 1 ] في قوة الحفظ . و قيل : كان الجاحظ ينوب عن ابراهيم بن العباس الصولي مدة في ديوان الرسائل . و قال في مرضه للطبيب : اصطلحت الاضداد على جسدي ، ان أكلت باردا أخذ برجلي ، و ان أكلت حارا أخذ برأسي . و من كلام الجاحظ الى محمد بن عبد الملك : المنفعة توجب المحبة ، و المضرة توجب لبغضته ، و المضادة عداوة ، و الامانة طمأنينة ، و خلاف الهوى يوجب الاستثقال ، و متابعته يوجب الالفة ، العدل يوجب اجتماع القلوب ، و الجود يوجب الفرقة ، حسن الخلق انس ، و الانقباض وحشة ، التكبر مقة ، و التواضع مقة ، الجود يوجب الحمد ، و البخل يوجب الذم ، التواني يوجب الحسرة ، و الحزم يوجب السرور ، و التعزير ندامة ، و لكل واحدة من هذه افراط و تقصير ، و انما يصح نتائجها إذا اقيمت حدودها ، فان الافراط في الجود تبذير ، و الافراط في التواضع مذلة ، و الافراط في العذر يدعو الى أن لا يثق بأحد ، و الافراط في المؤانسة يجلب خلطاء السوء . و له : - و ما كان حقي و أنا واضع هذين الكتابين في خلق القرآن ، و هو المعنى الذي يكثره أمير المؤمنين و يعزه ، و في فضل ما بين بني هاشم و عبد شمس و مخزوم - الا أن أقعد فوق السماكين [ 2 ] بل فوق العيوق ، أو اتجر في الكبريت

--> [ 1 ] الباقعة أي الداهية ، يقال : ما فلان الا باقعة من البواقع ، سمى باقعة لحلوله بقاع الارض و كثرة تنقيبه فى البلاد ، و معرفته بها ، فشبه الرجل البصير بالامور ، و الهاء للمبالغة كالعلامة و النسابة . [ 2 ] السماكان : كوكبان نيران ، يقال لاحدهما : السماك الرامح ، لان امامه كوكبا صغيرا يقال له : راية السماك و رمحه ، و للاخر : السماك الاعزل لان ليس امامه شىء .